أحمد بن محمد مسكويه الرازي

440

تجارب الأمم

ذلك وكان مقيما بالأهواز على حرب الخارجي بناحية البصرة ، فلمّا بلغه أنّ ابن مفلح قد توجّه إلى فارس زحف إليه ابن واصل والتقيا برامهرمز وانضمّ أبو داود الصعلوك إلى ابن واصل معينا له [ 498 ] فظفر ابن واصل بابن مفلح فأسره وقتل واصطلم [ 1 ] عسكره وبعث السلطان إسماعيل بن إسحاق إلى ابن واصل في إطلاق ابن مفلح فلم يجبه إلى ذلك ، ثمّ لم يزل ابن مفلح في يده حتّى قتله . ولمّا فرغ ابن واصل من ابن مفلح أقبل مظهرا أنّه يريد واسطا لحرب موسى حتّى انتهى إلى الأهواز وبها إبراهيم بن سيما في جمع كثير ، فلمّا رأى موسى بن بغا شدّة الأمر وكثرة المتغلَّبين على نواحي المشرق وأن لا قوام له بهم ولا طاقة ، سأل حينئذ أن يعفى عن أعمال المشرق ، فأعفى عنها وضمّ ذلك إلى أبى أحمد ، وانصرف موسى بن بغا إلى باب السلطان وصرف عمّاله عن المشرق . وولَّى أبو الساج الأهواز وحرب صاحب الزنج ، فقدّم أبو الساج صهره عبد الرحمن فقتل ، وانحاز أبو الساج إلى عسكر مكرم ودخل الزنج الأهواز فسبوا أهلها وقتلوا وانتهبوا . ثمّ صرف أبو الساج وولَّى إبراهيم بن سيما . وفيها ولَّى نصر بن أحمد ما وراء نهر بلخ وكتب إليه بولاية ذلك . وفيها زحف يعقوب بن الليث إلى فارس وابن واصل بالأهواز فانصرف منها إلى فارس [ 499 ] والتقى هو ويعقوب فهزمه يعقوب وحصر قلعة ابن واصل بخرّمة [ 2 ] فأخذها وحصّل ما فيها - فبلغت قيمة ما أخذه يعقوب منها أربعين ألف ألف درهم - وأسر مرداسا خال ابن واصل وأوقع بالأكراد الذين

--> [ 1 ] . في مط : واصحكم ، بدل : واصطلم . [ 2 ] . خرّمة : ناحية من نواحي فارس قرب إصطخر ( مراصد الاطلاع ) .